أشكو مما منه تشكو

كان أعرابيٌّ يُعاتِبُ زوجته ، فعلا صوتُها صوتَه ، فساءه ذلك منها ، وأنكره عليها ، ثُمَّ قال : و الله لأشكوَنَّكِ إلى أمير المؤمنين عُمَر ، وما أن كان بباب أمير المؤمنين ينتظر خروجه حتى سمِع امرأة أمير المؤمنين تستطيل عليه ، وتقول له : اتَّقِ الله يا عُمَر فيما ولاّك ، و ساكتٌ لا يتكلَّم ، فقال الرجل في نفسه و هو يهُمُّ بالانصراف : ( إذا كان هذا هو حال أمير المؤمنين ، فكيف حالي أنا ؟ ، و فيما هو كذلك خرج عمر ، ولمّا رآه قال : ما حاجتك يا أخَا العرب ؟ فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين ، جئتُ إليك أشكو خُلُق زوجتي ، واستطالتها عليّ ، فرأيت عندك ما زهّدني إذ كان ما عندك أكثر مما عندي ، فهممتُ بالرجوع ، وأنا أقول : إذا كان حال أمير المؤمنين مع زوجته ، فكيف حالي ؟ قال ، فتبسَّم عمر رضي الله عنه و قال : يا أخَا الإسلام ، إنّي احتملتها لحقوقٍ لها عليّ ـ إنّي احتملتها ، أنا قادر أن أكون لئيماً ، وأن أحطِّمها ، ما أكرمهُنَّ إلا كريم ، ولا أهانهُنَّ إلا لئيم ، يغلِبنَ كلَّ كريم ويغلبهُنَّ لئيم ، وأنا أحبُّ أن أكون كريماً مغلوباً لا أن أكون لئيماً غالباً ـ قال له : يا أخا العرب ، إنّني احتملتها لحقوقٍ لها عليّ ، إنّها طبّاخةُ لطعامي ، خبّازةٌ لخُبزي ، مُرضعةُ لأولادي ، غاسلةٌ لثيابي ، وبقدر صبري عليها يكون ثوابي ، ألا يكفي هذا الكلام من سيّدنا عمر ؟ وبقدر صبري عليها يكون ثوابي ) .وللبحث بقيّة في درسٍ قادم 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أخذنا ميثاق بأن نبقى رفاق ????? ??????? © 2015

يتم التشغيل بواسطة Blogger.